- المشاريع المدعومة من AFS
اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026
يمثّل اليوم العالمي للعمل الإنساني في كل عام فرصةً لتقدير العاملين الذين يقدّمون الدعم للمجتمعات المتضررة من الأزمات. وفي سورية، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية كبيرة رغم التحولات الكبيرة التي شهدها البلد، تظل هذه الجهود على القدر نفسه من الأهمية. وفي ظل سياق إنساني معقد ومتغير، تتداخل في تشكيله تحركات السكان والصدمات المناخية وحالات انعدام الأمن التي تقع من حين إلى آخر، يواصل العاملون في المجال الإنساني الاضطلاع بدور حيوي في مساعدة المجتمعات المحلية على الصمود في وجه الأزمات والتعافي وإعادة البناء.
وخلال العام الماضي، استجاب العاملون في المجال الإنساني لدى المنظمات الشريكة لصندوق مساعدات سورية لعدة حالات طوارئ في بعض من أصعب بيئات العمل في البلد. وقد أسهمت مهنيتهم وتفانيهم وشجاعتهم في إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى مئات الآلاف من الأشخاص المتضررين من الصدمات المفاجئة والنزوح، بمن فيهم أكثر من 443,700 شخص وصلت إليهم المساعدات عقب التحولات في السيطرة على مناطق في شمال شرق سورية في كانون الثاني 2026، إضافةً إلى 27,800 شخص آخرين تضرروا من الفيضانات الشديدة على امتداد نهر الفرات في أيار وحزيران 2026.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني لهذا العام، نتوجه بالشكر إلى العاملين الذين يضطلعون بالاستجابة الإنسانية في سورية، والذين تضمن جهودهم وصول المساعدة إلى الأشخاص عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليها. ومن خلال قصة رقية الواردة أدناه، نسلّط الضوء على واحدة من بين العديد من العاملين والعاملات في المجال الإنساني الذين يقدّمون دعماً حيوياً للمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلد.
مراد ميثلوني
المدير التنفيذي لصندوق مساعدات سورية
كيف تسهم رقية في استعادة خدمات التغذية المنقذة للحياة في شرق حلب
في مركز أبو قلقل الصحي في ريف منبج، تجري رقية فحوصاً للأطفال والنساء للكشف عن علامات سوء التغذية. وبصفتها أخصائية تغذية، تسهم في تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم وإحالتهم لتلقي العلاج والرعاية اللاحقة.
ويأتي عملها في إطار جهود أوسع نطاقاً لاستعادة إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية في منبج وعين العرب (كوباني) في شرق حلب، حيث كان العديد من مراكز الرعاية الصحية الأولية قد خرج عن الخدمة. وقد فرضت التغيرات الأخيرة في السيطرة السياسية على المنطقة ضغوطاً إضافية على نظام صحي هش أصلاً، ما حرم آلاف الأشخاص، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، من الحصول على الخدمات الأساسية.
وباستخدام جزء من تمويل إضافي بقيمة 500,000 دولار أمريكي قدّمه صندوق مساعدات سورية للاستجابة لحالات الطوارئ، تعمل منظمة سوريا للإغاثة والتنمية (SRD)، وهي من الشركاء الوطنيين للصندوق، على إعادة تشغيل ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية في المنطقة. ويغطي التمويل تكاليف الموظفين والتكاليف التشغيلية لمدة 12 شهراً، بما يتيح لهذه المراكز تقديم خدمات متكاملة للرعاية الصحية الأولية، تشمل الاستشارات في العيادات الخارجية، ورعاية الأطفال، والفحوص التغذوية الدورية، والخدمات المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي إطار المشروع، سيخضع 5,000 طفل دون سن الخامسة و2,000 امرأة حامل ومرضعة لتقييمات تغذوية منتظمة، بما يساعد على الكشف المبكر عن سوء التغذية وضمان إحالة من يحتاجون إلى الدعم لتلقي العلاج والرعاية اللاحقة.
وبالنسبة إلى رقية، يمثّل تعافي كل طفل تذكيراً بأهمية هذا العمل. وتقول: "إن رؤية تحسّن صحة طفل هي أكبر دافع لي لمواصلة العمل".