سلسلة الحزمة التمويلية الثالثة ضمن التخصيص المنتظم الثالث لصندوق مساعدات سورية

26 يونيو 2025
  • المشاريع المدعومة من AFS

بعد أربعة أيام فقط من سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، أطلق صندوق مساعدات سورية حزمة مالية بقيمة 7,5 مليون دولار أمريكي ضمن التخصيص المنتظم الثالث (RA3) لتوفير الدعم السريع لمناطق في شمال سورية كانت في السابق خاضعة لسيطرة النظام. ويمول الصندوق سبعة مشاريع بارزة عن طريق منظمات غير حكومية وطنية دعماً للمجتمعات المتضررة من النزاعات في مسارها نحو التعافي، وذلك بانتهاج نهج متكامل قائم على المناطق يشمل قطاعات عديدة، ومن بينها التعافي المبكر، وسبل العيش، والصحة، والتعليم، والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وسيستفيد من هذه المشاريع 2,2 مليون شخص تقريباً، من بينهم 1,2 مليون امرأة وفتاة.

وفي حزيران أطلق الصندوق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على منصتّي "لينكدإن" و"فيسبوك"، لتسليط الضوء على ما يقوم به الشركاء من عمل في إطار هذه الحزمة التمويلية، بما يبرز مدى تقدم كل مشروع وأثره على أرض الواقع.

إزالة الأنقاض من الأحياء المتضررة من النزاع في حلب بالتعاون مع منظمة "الخوذ البيضاء"

لقد تسبب النزاع بتدمير أكثر من 60 في المئة من مدينة حلب و85 في المئة من أحيائها الشرقية، مما خلّف كميات هائلة من أنقاض تحتوي على ذخائر غير منفجرة، وتعيق الحركة في الطرقات، وتسبب ظروفاً غير صحية. ودعماً لتعافي المدينة، يمول الصندوق مشروعاً بقيمة 1,04 مليون دولار أمريكي تنفذه منظمة "الخوذ البيضاء" (White Helmets) يهدف لإزالة 40 ألف متر مكعب من الأنقاض من أحياء الشعار وقاضي عسكر وكرم حومد، وهي ثلاثة من أكثر أحياء حلب تضرراً.

وحرصاً على الاستدامة البيئية، تُعاد معالجة الأنقاض المُزالة في معمل تدوير الأنقاض في الراموسة في مدينة حلب، حيث تُحوَّل لقوالب بناء وبلاط ومواد إنشائية أخرى تُستخدم لإعادة بناء البنية التحتية الأساسية في المدينة. ويقول أحد المتطوعين من "الخوذ البيضاء" واسمه عبد المعطي: "إن كل كومة أنقاض نزيلها تعني مخاطر أقل على العائلات وخطوة أقرب نحو استعادة الحياة الطبيعية".

إعادة الحياة لسوق خان شيخون بالتعاون مع "هيئة الإغاثة الإنسانية"

قدم الصندوق منحة بقيمة 920 ألف دولار أمريكي لمنظمة "هيئة الإغاثة الدولية" (IYD) دعماً لإعادة تأهيل السوق المركزي في خان شيخون. وعقب تحرير المنطقة في كانون الثاني 2024، لم يكن يعمل سوى 15 في المئة من محال السوق، التي كانت قد تضررت بشدة منذ بداية النزاع.

ويهدف المشروع إلى إعادة تشغيل السوق عبر إعادة تأهيل 150 محلاً محلياً عبر تركيب أغطية للأسقف، وأدوات إضاءة، وحاويات نفايات، وإعادة إنشاء واجهات المحال. كما ستتولى "هيئة الإغاثة الدولية" إصلاح الطرق، وتوسيع منافذ الدخول، وإنشاء ممرات آمنة للمشاة، وتوفير أماكن مخصصة لوقوف المركبات، وذلك لتحسين سهولة الوصول وإعادة إحياء الاقتصاد المحلي. وعند إتمام المشروع في كانون الأول 2025، سيستعيد السوق دوره كمركز اقتصادي لمدينة خان شيخون يخدم أكثر من ثلاثة آلاف أسرة في القرى المجاورة.

إعادة تأهيل المدارس لطلاب معرة النعمان بالتعاون مع منظمة "الإغاثة السورية"

لقد أدى النزاع الذي دام لأكثر من عقد إلى تدمير النظام التعليمي في سورية، ما أدى إلى حرمان 2,4 مليون طفل من الالتحاق بالمدارس في 2024. وقد قدم الصندوق في آذار 2025 منحة بقيمة 514 ألف دولار أمريكي لمنظمة "الإغاثة السورية" (Syria Relief) من أجل إعادة تأهيل خمس مدارس حكومية في معرة النعمان، التي هي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من النزاع.

ويرمي المشروع إلى إعادة تشكيل بيئات تعلم آمنة وشاملة وسهلة الوصول، بما يدعم عودة 4,200 طفل إلى مقاعد الدراسة، من بينهم 2,126 فتاة و2,074 فتى. وتشمل أعمال إعادة التأهيل تركيب مرافق صحية مخصصة للفتيات، وممرات منحدرة للطلاب ذوي الإعاقة، ومرافق صرف صحي مُحسَّنة، إلى جانب إضاءة الشوارع على امتداد الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدارس.

ولضمان تشارك المجتمعات المحلية للمسؤولية واستدامة المشروع، تُنسَّق أنشطته مع لجنة مجتمعية تتألف في الغالب من أسر الأطفال الملتحقين بالمدارس المستهدفة. وإضافة إلى ذلك، تقدم المنظمة ذاتها التدريب لأفراد المجتمع المحلي على إجراء إصلاحات أساسية على البنية التحتية المدرسية، كالأبواب والنوافذ، بما يسهم في إرجاع الصفوف الدراسية إلى سابق عهدها كمساحات نظيفة وآمنة ومحفِّزة للتعلم.

تعزيز نظام إدارة النفايات في حلب بالتعاون مع منظمة "رحمة بلا حدود"

منح الصندوق منظمة "رحمة بلا حدود" (MWL) تمويلاً بقيمة 1.17 مليون دولار أمريكي لتحسين إدارة النفايات الصلبة في مناطق من مدينة حلب كانت سابقاً تحت سيطرة النظام. وقد أدت سنوات من تدهور الخدمات الأساسية إلى حرمان نحو 80% من الأحياء من خدمات جمع النفايات بشكل منتظم، مما أسفر عن أوضاع غير صحية ومخاطر كبيرة على الصحة العامة.

ولمعالجة ذلك، تدفع المنظمة رواتب 200 عامل نظافة لمدة ستة أشهر، وتعمل على تركيب 150 حاوية جديدة، وتوفير 2,000 لتر من الوقود يومياً لضمان استمرار عمل شاحنات جمع النفايات. ومن شأن ذلك تمكين التخلص السليم من 1,250 طناً من النفايات يومياً في 156 حياً يعاني من نقص الخدمات، بما يسهم في استعادة الخدمات الحضرية وتحسين الصحة العامة في مختلف أنحاء حلب.

ويجري تنفيذ هذا المشروع بالتنسيق الوثيق مع البلدية المحلية، وفق خطة مرحلية تهدف إلى نقل مسؤوليات إدارة النفايات تدريجياً إلى سلطات المدينة، بما يضمن الاستدامة على المدى الطويل.

إعادة الحياة اليومية في سراقب بالتعاون مع منظمة "عطاء"

كانت بلدة سراقب في محافظة إدلب إحدى مناطق خطوط المواجهة سابقاً، حيث شهدت قتالاً عنيفاً أجبر آلاف السكان على النزوح. واليوم، وعلى الرغم من رغبة العديد من الأسر في العودة، لا يزال الدمار ونقص الخدمات الأساسية يشكلان عائقاً كبيراً أمام إعادة بناء حياتهم.

وبتمويل قدره 1.03 مليون دولار أمريكي من الصندوق، تعمل منظمة "عطاء" (ATAA) على استعادة البنية التحتية الحيوية في مختلف أنحاء البلدة، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان النازحين. ويشمل المشروع إعادة تأهيل خمس مدارس تضم ما مجموعه 105 فصول دراسية، وإصلاح محطتي مياه — بما يتيح لأكثر من 120,000 شخص تحسين إمكانية الوصول إلى المياه — إضافةً إلى إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بالكامل، وتطوير السوق المحلي من خلال الإنارة ورصف الممرات، وتوزيع 140 حاوية نفايات لتحسين خدمات النظافة.

ويمتد تنفيذ المشروع من آذار إلى تشرين الثاني 2025، ومن المتوقع أن يدعم أكثر من 37,000 من العائدين في سراقب.

إعادة ربط المزارعين بأراضيهم في ريف إدلب بالتعاون مع مؤسسة "بناء للتنمية"

في مناطق كفرنبل وخان شيخون ومعرة النعمان في محافظة إدلب، يواجه المزارعون تحديات مستمرة في الوصول إلى أراضيهم الزراعية ونقل منتجاتهم نتيجة تضرر الطرق وعدم تعبيدها وتآكلها. وقد أعاقت هذه الظروف بشكل كبير إنتاجية القطاع الزراعي المحلي، الذي يُعد مصدراً أساسياً للنشاط الاقتصادي في ريف إدلب.

ولمعالجة هذا التحدي، تعمل مؤسسة "بناء للتنمية" (BINAA) على إعادة تأهيل 25 كيلومتراً من الطرق الريفية الحيوية بتمويل قدره 1.2 مليون دولار أمريكي. ويشمل المشروع أعمال تنظيف الطرق وتسويتها وتغطيتها بالحصى وتعبيدها، وذلك تحت إشراف فريق هندسي مؤهل لضمان الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.

وعند اكتمال المشروع في تشرين الثاني 2025، سيكون قد أسهم في إعادة ربط المزارعين المحليين بأراضيهم، مما يسهل الوصول إلى الحقول ونقل المحاصيل وتجنب مخاطر الطرق المتدهورة. كما يعزز هذا المشروع الأمن الغذائي في المنطقة ويسهم في تنشيط الاقتصاد الريفي المحلي.

إعادة بناء النظام الصحي في معرة النعمان بالتعاون مع منظمة "يداً بيد للإغاثة والتنمية"

يدعم الصندوق منظمة "يداً بيد للإغاثة والتنمية" (HiHFAD) بمنحة قدرها 1.4 مليون دولار أمريكي لإعادة تأهيل مشفى معرة النعمان الوطني في محافظة إدلب، وقد أجرى الصندوق زيارة ميدانية للاطلاع على التقدم المحرز في أعمال التنفيذ.

وعلى الرغم من أن المشفى كان في السابق المرفق الطبي الرئيسي في المنطقة، إلا أنه خارج عن الخدمة منذ عام 2019 نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به، مما أحدث ضغطاً كبيراً على مراكز الرعاية الصحية الأولية القريبة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان والعائدين في المدينة ومخيمات النازحين المحيطة. وتُستخدم هذه المنحة لإعادة تأهيل نحو 65% من المشفى، بما يشمل تركيب أنظمة التهوية والتدفئة والصرف الصحي والإنارة، إضافةً إلى إنشاء قسم مخصص للعيادات الخارجية بمساحة 400 متر مربع، مجهّز بالمعدات الطبية وغير الطبية.

وقالت آندريا كوادن، المديرة التنفيذية للصندوق: "إن العودة إلى هذه المنطقة المتأثرة بشدة بالنزاعات بعد زيارتي الأولى في كانون الثاني، ورؤية المجتمعات المحلية وهي تعمل بنشاط نحو التعافي بدعم من شركائنا، أمر مؤثر للغاية. ومن الواضح مدى أهمية هذا المشفى لعملية التعافي، وأتطلع إلى رؤيته يعود إلى العمل بشكل كامل".